تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني

16

لمحات الأصول

الأعمّ ( 1 ) ، وإلاّ فموضوعيّة الموجود ممّا لا شك فيها ، كما أنّ عرضيّة الجسم بالمعنى الذي ذكرناه ، ليس مشكوكاً فيها . وأمّا ما أفاده صاحب " الفصول " تارة : بأنّ العرض الذاتيّ هو ما كان عارضاً للمعروض بلا واسطة عارض آخر ( 2 ) . واُخرى : بأنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات المتقيّدة بالحيثيّات ، كالكلمة والكلام من حيث الإعراب والبناء ( 3 ) . فواضح الفساد ؛ لما في الأوّل : من أنّ المراد بالعرض كما حقّقناه ، ليس ما هو مصطلح في باب الطبيعيّات ، كي يقال : " إنّ العرض الذاتيّ كذا " وهذا من الخلط بين الاصطلاحين . ولما في الثاني : من أنّ تمايز العلوم بتمايز الحيثيّات المشتركة السارية في جميع المسائل ؛ بحيث يكون الموضوع نفس تلك الحيثيّة ، وهي الجامعة المائزة ، لا أنّه بتمايز الموضوعات المتقيّدة بالحيثيّات ( 4 ) .

--> 1 - اُنظر البصائر النصيريّة : 51 - 55 . 2 - الفصول الغروية : 10 / السطر 23 . 3 - نفس المصدر : 11 / السطر 20 . 4 - هذا ما أفاده سيّدنا الاُستاذ في درسه ، ولكن الذي يخطر بالبال ، أنّ الحيثيّة المشتركة الذاتيّة السارية في جميع المسائل ، وإن كانت ممّا لا تنكر كما أفاده دام ظلّه ، إلاّ أنّه من الممكن فرض حيثيّة مشتركة ذاتيّة ، تكون أعمّ من الاُولى ؛ فإنّ حيثيّة الإنسان مثلاً في علم الإنسان ، تكون حيثيّة مشتركة ذاتيّة ، لازمة للحيثيّة الحيوانيّة ، ويدوّن العلم لأجلها كما في علم الحيوان ، فتكون الحيثيّة الإنسانيّة من المسائل ، فهذا الاختلاف الذي يجعل الحيثيّة تارة من المسائل ، واُخرى يجعلها موضوعاً للعلم ، إنّما نشأ من قِبَل أغراض المدوّنين الداعية للتدوين . والذي أظنّه في تمايز العلوم ؛ هو أنّ الحيثيّة المشتركة بنفسها - مع قطع النظر عن أغراض المدوّنين - ممّا لا يمكن الاكتفاء بها في سبيل التمايز ، كما أنّ الأغراض أيضاً بنفسها لا يمكن الاكتفاء بها ، بل ما هو المميّز للعلوم هو الحيثيّات المتعلّقة لغرض التدوين ، فعليك بالتأمّل [ الإمام الخميني قدّس سرّه الشريف ] .